أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

195

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يراد به الحدث وهذا لم يرد به حدث ، فلا يؤول بموصول ، وأيضا فإنّ الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الفعل حتى الأعلام كقوله : 384 - أنا ابن مأويّة إذ جدّ النّقر « 1 » و « مستقر » يجوز أن يكون اسم مكان وأن يكون اسم مصدر ، مستفعل من القرار وهو اللّبث ، ولذلك سمّيت الأرض قرارة ، قال الشاعر : 385 - . . . * فتركن كلّ قرارة كالدّرهم « 2 » ويقال : استقرّ وقرّ بمعنى . والمتاع : البلغة مأخوذة من متع النهار أي : ارتفع . واختار أبو البقاء أن يكون « إلى حين » في محلّ رفع صفة لمتاع . والحين : القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة ، وهذا هو المشهور ، وقيل : الوقت البعيد ، ويقال : عاملته محاينة ، وأحينت بالمكان أقمت به حينا ، وحان حين كذا : قرب ، قالت بثينة : 386 - وإنّ سلوّي عن جميل لساعة * من الدهر ما حانت ولا حان حينها « 3 » وقال بعضهم : « إنه يزاد عليه التاء فيقال : تحين قمت » وأنشد : 387 - العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم « 4 » وليس كذلك ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى . قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ : الفاء عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها ، و « تلقّى » تفعّل بمعنى المجرد ، وله معان أخر : مطاوعة فعّل نحو : كسّرته فتكسّر ، والتجنّب نحو : تجنّب أي جانب الجنب ، والتكلّف نحو : تحلّم ، والصيرورة نحو : تأثّم ، والاتخاذ نحو : تبنّيت الصبيّ أي : اتخذته ابنا ، ومواصلة العمل في مهلة نحو : تجرّع وتفهّم ، وموافقة استفعل نحو : تكبّر ، والتوقّع نحو : تخوّف ، والطلب نحو : تنجّز حاجته ، والتكثير نحو : تغطّيت بالثياب ، والتلبّس بالمسمّى المشتقّ منه نحو : تقمّص ، أو العمل فيه نحو : تسحّر ، والختل نحو : تغفّلته . وزعم بعضهم أن أصل تلقّى تلقّن بالنون فأبدلت النون ألفا ، وهذا غلط لأن ذلك إنما ورد في المضعّف نحو : تغفّلته . وزعم بعضهم أن أصل تلقّى تلقّن بالنون فأبدلت النون ألفا ، وهذا غلط لأن ذلك إنما ورد في المضعّف نحو : قصّيت أظفاري وتظنّيت وأمليت الكتاب ، في : قصصت وتظنّنت وأمللت . و « مِنْ رَبِّهِ » متعلّق به ، و « من » لابتداء الغاية مجازا ، وأجاز أبو البقاء أن يكون في الأصل صفة لكلمات فلمّا قدّم انتصب حالا ، فيتعلّق بمحذوف ، و « كلمات » مفعول به . وقرأ ابن كثير بنصب « آدم » ورفع « كلمات » ، وذلك أنّ من تلقّاك فقد تلقّيته ، فتصحّ نسبة الفعل إلى كلّ واحد . وقيل : لمّا كانت الكلمات سببا في توبته جعلت فاعلة . ولم يؤنّث الفعل على هذه القراءة وإنّ كان الفاعل مؤنثا

--> ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن مأوية انظر أوضح المسالك ( 3 / 389 ) ، الإنصاف ( 432 ) ، الدرر ( 2 / 141 ) . اللسان « نفذ » . ( 2 ) البيت لعنترة وقد تقدم . ( 3 ) البيت في الأضداد ( 244 ) ، اللسان « حين » . ( 4 ) البيت لأبي وجزة السعدي انظر مجالس ثعلب ( 1 / 374 ) ، سر الصناعة ( 1 / 180 ) ، الأزهية ( 273 ) ، رصف المباني ( 163 ) ، الإنصاف ( 72 ) ، الخزانة ( 4 / 175 ) ، الممتنع ( 273 ) ، الدرر ( 1 / 98 ) ، اللسان « ليت » .